واخلَعْ ضجيجَ النفسِ، وادخلْ خلوةً **تُفضي إلى بحرِ أنوارٍ بلا سُوَرِ
فالحقُّ لا يأتي بضوضاءِ الورى أبداً **بل في سكونِ القلبِ... في سِرٍّ وفي أثَرِ
إنَّ الحقيقةَ نفحةٌ ربَّانيةٌ **تُهدى لمن صدقوا في السيرِ والسَّفَرِ
واصبرْ على نارِ الهوى متأدِّباً **فالنارُ تُخرجُ خالصَ الذهبِ من الكَدَرِ
لا تطلبِ الكشفَ، بل اطلبْ صاحبَ الكشفِ **فاللهُ يُغنيكَ عن الأسرارِ والصُّوَرِ
وافنَ عن النفسِ، تلقَ الروحَ مبتسماً **تشدو بألحانِ «لا أنا» آخرَ العُمُرِ
فالعارفونَ إذا تجلّى الحقُّ في دمِهم **صاروا سكوتاً... وكان الصمتُ خيرَ خَبَرِ
يا أيُّها المشتاقُ إنَّ البابَ مفتوحٌ **لكنَّ مفتاحَهُ إخلاصُ مُفتَقِرِ
فإذا محوتَ «أنا» من لوحِ خواطرِكَ **أشرقتَ شمساً... وما للشمسِ من قمرِ.
#الإشارة: طريقُ الله لا يُقطعُ بكثرةِ الخطى، بل بصدقِ الانكسار. وما دام القلبُ مشغولاً بضجيجِ نفسه، فلن يسمع همسَ الحق. فإذا سكنَتْ النفسُ، نطق السرُّ، وإذا غاب العبدُ عن دعواه، حضر مولاه بتجلّياتٍ لا يصفها لسان، وإنما تعرفها القلوب التي ذاقت، ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. فليكن سيرُك إلى الله سيرَ محبةٍ وأدبٍ وإخلاص، لا سيرَ طلبِ كرامةٍ أو مقام؛ فإن من طلب الله وجد كلَّ شيء، ومن طلب غيره فاته الله وما سواه.
#همسآت_الذاكرين