تحرر من السباق الوهمي
السباق الوهمي و المقصود به سباق نحن قمنا باختلاقه غير متواجد في الواقع الفعلي .
فكل واحد منا قام باختراع سباقه الخاص علي سبيل المثال النحيف اختلق سباقاً ليصبح ممتلئاً او لديه عضلات و الزائد فى الوزن اصبح فى سباق لانقاص وزنه و كلانا يلهث فى سباقه الخاص .
دوامة الانجاز و البهجة و السعي المستمر وراء الاشياء فكلما حققت شىء رغبت في اشياء اخري و من خلال هذا السباق فانك توجه كل طاقاتك تجاه هذا الشيء الذي تسعي له .
نرغب في المزيد من المال و الشهرة و النجومية الساطعة نرغب في ان ينظر الينا الناس و يقدرونا .
هذا السباق يخلق نوعاً من الضغوطات اليومية الحياتية علينا فنصبح كل يوم في طيات هذا السباق نلهس لنصل ولكن حقيقة الامر اننا فى اخر هذا السباق لا نصل اطلاقاً لاي شيء.
لانك اذا لم تشعر بالاشباع الداخلي فانك ستظل في هذا السباق الى مالا نهاية .
فاذا ما فرضنا حصولك علي المال فانك سترغب في مال اكثر واكثر ويظل السباق قائماً دون نهاية .
الحل يا صديقي يكمن فى الرضا لما تملك و العمل و السعي و لكن بدون تعلقاً بالاشياء و الاشخاص و لا تتعلق بهذا السباق الوهمي الى الابد حتي لا تخسر المزيد من الوقت و الجهد .
سلم.
فكل ما عليك هو التسليم ليس الا .
و تأكد من وجود الخالق الذى يرعاك و ينظر اليك بعينه التي لا تنام اسعي و كن متأكداً من الوصول لاهدافك دون تعلق بالنتائج و اذا ما حصلت ارضي بما لديك و اخرج من هذا السباق الوهمي .
يقين العصافير
العصافير لديها يقين غريب اعتبره يقين فطري بصورة جميلة .
انظر الي حال العصافير تذهب كل صباح و هي لديها كامل التأكد من ان رزقها متواجد كل ما عليها هو الاستيقاظ فقط و الذهاب للبحث عنه و عندما تغذو باليل لتنام بعد يوم العمل وسط اصواتها الرائعة الممتنة لنعم الله تعالي عليها لا تأخذ معها اى شىء لتحفظه خوفاً من انقطاع الرزق الغد .
حقيقة تأملت حالها و استعجبت فاننا نحن البشر دوماً نغشي من انقطاع الرزق و نخاف من المستقبل لذلك نعد له العده و نقوم بادخار المال و الاشياء بل و نلهس عليها من اجل استقطاب المذيد و المذيد من الاشياء فكلما حققنا شيئاً رغبنا في اشياءاً اخري حقاً لو كان لدينا يقين حقيقى مثل هذة الكائنات الصغيرة الحجم التي تعيش الان و اللحظة فقط ما عشنا ولو للحظة واحدة خائفين من مستقبلنا .
تأملي اليوم معك هو تأمل هذة الكائنات الصغيرة مثل العصافير و الحمام و كل هذة الكائنات التي تراها بلا ادني تركيز يومياً .
اليوم اريدك ان تعيرها ولو بالقليل ما اهتمامك ستري كيف ان لها تسليم فطري لارادة الله تعالي فان لديها نوع من اليقين التام من انها ستأكل و ستشرب و ستنام فى مكان ما .
قد لا يكون لها بيت او لها بيت تسكنه او بيوت فى بعض الاحيان و قد تكون الارض باكملها باشجارها بيوتها فلماذا نحن لسنا مثل هذة الكائنات نغشي دوماً المستقبل و ضياع الرزق ؟.
اليوم من خلال هذا التأمل البسيط و السهل ادعوك إلى ان تغدو من يومك هذا كالعصفور اذهب الى عملك و انت متأكد من تواجد الرزق و ليس هناك حاجة الى الخوف من ضياع رزقك فان الله تعالي يؤمنه و يحميه لك كل ما عليك هو ان تؤمن و تسعي و تتوكل علي الله .
استسلم و دع الله يتصرف
من الذي كان يعتني بنا في رحم امهاتنا ؟
هل الاب او الام او الخال او الخالة او اي شخص ؟
الاجابة هي لا بكل تأكيد.
لان الذي كان يعتني بنا هو الله عز وجل شانه و لكن عندما نولد يعتقد البعض انه المسئول عن الطفل الصغير و ينسي الحقيقة الوحيدة وهي ان الله تعالي هو المتحكم و الوحيد القادر علي بث الحياة و الرزق و جلبه لهذا الطفل دون ادني مساعدة من اي احد و ان بدي هذا الامر صعباً علينا نحن البشر في التصديق .
ان مفهوم الوحدانية و التسليم اعتبره مفهوماً اعمق مما هو لدينا نحن البشر يصعب علي بعض البشر التسليم لقوي اعلي منا الا وهي قوة الله تعالي عز وجل .
عندما نتخلي فأن الحياة تبدا في التجلي و تظهر مفاهيم الامتنان بعمق فى حياتنا كل ما علينا فعله هو الايمان و السعي ليس الا و بعد ذلك دع الله تعالي يتصرف .
لذلك كل يوم ارجو منك ان تعمض عينيك ولو قليلاً و ردد هذة العبارات معي استسلم و دع الله يتصرف ...استسلم ودع الله يتصرف ... استسلم و دع الله يتصرف .
خذ نفس عميق بقوه املىء رئتيك به و افرغه ببطىء .
مرحباً بك فى هذا اليوم الجديد نحو مزيد من الامتنان .
لعلني اخبرك بان تكون ممتناً لليوم العادي الذي تحياه فأن هذا اليوم العادي هو بمثابة يوم استثنائي لاحد ما قد ابتلاه الله تعالي بشيء من المرض او الضعف فأن الايام حتي و ان كانت عادية فاحمد الله تعالي علي روتينك اليومي المعتاد مهما كان شكله و لونه و طعمه لانه يعتبر من وجهه شخص اخر يوم استثنائي.
اخبر امك و ابيك انك تحبهم فانهم علموك ما في وسعهم و اقصي ما يمكنهم تعليمه لك في هذا الوقت او علي الاقل نقلوا لك خبرة حياتهم مختصرة .
فأن ما وصلت اليه من خبرات او تعليم هو اقصي ما تمكن الوالدين من تعليمه لك دائماً ما اخبر الناس بأن الحياة هي مدرسة كبيرة كفيله بان تعلمك العديد من الخبرات التي قد لا تتعلمها في مكان اخر .
لعل الامتنان سيكون ثمه هذا الكتاب الذي بين يديك مهما كانت المعوقات او التحديات التي ستقابلك فكن ممتناً لما تملكه من اشياء او احداث قد تكون محدده لحياتك و ما بها من عبر و عظات وحكم قد لا تكون لدي شخص اخر .
فأن الحياة ستضعك في اختبارات متكررة لمعرفة معني و قيمة الحياه .
قد قص الدكتور رحمه الله ابراهيم الفقي قصة في احدي كتبه عن شاب كاد ان يغرق فانقذه شخص ما ثم عندما شكره الشاب قال له المنقذ لعلك تدرك معني و قيمة الحياة .
لكي تعلم قيمة الحياة فانك لابد ان يكون لديك شيئاً من الوعي لمعناها و قيمتها التي اعطاها لك الله تعالي عز وجل .
الحياة بدون امتنان خالية من المعني حياة بلا هدف تعيش بلا اهداف لتحققها لا اقول هنا تعلق بالاشياء بل دع المياة تسري بداخلك .
الحياة بدون امتنان هي حياة بلا شمس منيره فان الشمس تنير ما حولها لذلك كن ممتناً لاصغر الاشياء المتواجدة في هذة الحياة مهما بدت صغيرة بالنسبة اليك .
عندما بدأت في الكتابة بشكل عام وجدتني اكتب كالماء او كمراه اعكس الاشياء بل انني اعتقد ان الكتابة تتدفق مني و من خلالي فانا لست من اكتب بل الكتابة تتدفق كالتيار من خلالي و في اوصالي و من خلال جهازي العصبي و وعيي الخاص .
